منظمة الهجرة الدولية تحذر من أن العراق على مشارف أزمة إنسانية مأساوية يزيد من صعوبتها الوضع في سوريا وتداعياته على لبنان والأردن.

لاجئين عراقيين

مركز بغداد لدراسات حقوق الانسان ||

في الوقت الذي يتقدم فيه المسلحون صوب بغداد، مئات الآلاف من المواطنين هربوا من منازلهم في الموصل وعدم إمكانية الحصول على المساعدات.

 

وكانت القوات الحكومية العراقية قد فقدت السيطرة على مدينة تكريت المركزية، وذلك بعد تمركز المسلحين فيها.

 

وترددت أنباء عن حدوث مزيد من نزوح المدنيين أيضا من تكريت، إلى جانب مدينة سامراء وحدود محافظة ديالى .

 

وتجد المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة نفسها عاجزة حاليا عن تنفيذ مهامها بشكل فعال في العراق لأسباب مالية، في الوقت الذي يتعين عليها فيه التعامل مع نحو نصف مليون شخص، نزحوا منذ كانون ثان/ يناير الماضي من محافظة الأنبار.

 

 

وتشدّد منظمات الإغاثة على ضرورة دعمها وتقديم المساعدات الدولية العاجلة، لأن مجرد التفكير في إمكانية حدوث هجرة خارج العراق سيشكّل خطرا كبيرا على دول الجوار التي ستكون الملجأ الأول والأقرب للعراقيين. وسيكون الوضع مأساويا في ظل أعداد اللاجئين السوريين الذين فروا من الصراع الدائر في بلادهم إلى لبنان والأردن بالإضافة إلى العراق. طعم المغادرة مرير

 

وكات مصادر أردنية قالت إن هناك ترقبا لوصول لاجئين من العراق على وقع التطورات المتسارعة في الجارة الشرقية للمملكة، لاسيما في المحافظات السنية القريبة من حدود الأردن.

 

وقد أعدت وكالات الأمم المتحدة مرافق العبور المؤقت المجهزة بالمراحيض بالقرب من المناطق الحدودية لتوفير الدعم الطبي ومياه الشرب لعشرات الآلاف الذين ينتظرون عند نقاط التفتيش الحدودية، والذين وصل العديد منهم سيراً على الأقدام من دون أي طعام أو إمدادات أخرى. وأرسلت اليونيسف عدة فرق لتنفيذ التقييمات الصحية وتقديم التطعيمات ضد شلل الأطفال وغيره من الأمراض.

 

وتوقعت المنظمة ارتفاع عدد النازحين الأمر الذي يجعلها تحتاج بسرعة إلى 15 مليون دولار لشراء وتوزيع مواد إغاثة غير غذائية و5000 خيمة وتطبيق برنامج لتحديد وتقييم حاجات النازحين.

 

واستعرضت مفوضية اللاجئين لقاء مع إحدى اللاجئات، واسمها طيبة، وهي أرملة من الموصل، وصلت إلى الخزاير مع ثلاثة من أطفالها الخمسة، من بينهم ابنتها أسماء البالغة من العمر 11 عاما والتي تعاني من إعاقة دائمة.

 

وقالت طيبة للمفوضية: “كان القصف كثيفا في الموصل، والوضع سييء للغاية. كان الرصاص يتطاير في فنائنا الخلفي، وقد أصيب جاري بطلق ناري في رأسه”. وأضافت أنه لم يكن هناك كهرباء أو غذاء، فقرروا الهرب.

 

وأشارت السيدة البالغة من العمر 48 عاما: “وصلنا إلى حاجز التفتيش من خلال السير والركوب مع أشخاص كانوا متّجهين إلى أربيل”.

 

ولا تملك هذه السيدة أي مبلغ من المال وليس لديها أدنى فكرة عن محطتها المقبلة، لكنها وجدت مكانا للإقامة في مركز انتقالي تم إنشاؤه عند حاجز تفتيش الخزاير بين محافظتي نينوى وأربيل.النازحون ينتظرون مصيرا يلفه التيه والغموض

 

وتشعر طيبة بالامتنان للمساعدة التي تتلقاها بما في ذلك حصولها على خيمة، لكنها تقول إنّ أسماء بحاجة إلى مساعدة إضافية: “نحن بحاجة إلى كرسي متحرك لابنتي، ونحتاج مكانا للغسيل والحفاظ على نظافتنا الشخصية”.

 

وقدّمت المفوضية أيضا قرابة 1000 خيمة عائلية لمخيم جديد تبنيه السلطات والمنظمات غير الحكومية في غرموة، قرب دهوك في منطقة كردستان.

 

وقال المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين أدريان إدواردز “بدأت الفرق بنصب الخيم منذ أيام قليلة، ونتوقّع أن يستقبل المخيم كمرحلة أولية حوالي 3000 شخص. ويجري التخطيط لإنشاء موقعين آخرين في مينارة، جنوب حاجز تفتيش بدريك، وفي زمار قرب سحيلة، في حال دعت الحاجة إلى إنشائهما”.

 

وقال إدواردز إنّه في حين تباطأ معدل الوافدين الجدد إلى منطقة كردستان في السنوات الأخيرة، يبقى الوضع غير مستقر مع استمرار القتال على جبهات عدة واحتمال حدوث حركة نزوح إضافية. واتشار نازحين آخري ن خارج نطاق منطقة كردستان مع توجه البعض إلى بغداد وغيرها من المدن، في حين بقي بعضهم في نينوى.

 

وأشار المتحدث إلى أنّ “فرق الرصد الخاصة بنا عند حواجز التفتيش تلاحظ أنّ بعض عائلات الموصل تعود عندما تعرف أنّ خدمات المياه والكهرباء قد أُصلِحت.

 

ويقول آخرون إنهم يعودون بسبب نفاد المال ويفضلون العودة إلى منازلهم بدلاً من البقاء في المساجد، والأبنية غير المأهولة وغيرها من الملاجئ الجماعية”.