انتهاكات الميليشيات في مدينة تكريت تمنع السكان من التفكير في العودة

القدس العربي : تمكنت ميليشيا الحشد الشعبي الشيعية من طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من تكريت، وبعد أن فرضت الميليشيات سيطرتها الكاملة على المنطقة تجوب دورياتها أحياء المدينة المدمرة نتيجة القصف والاشتباكات العنيفة التي دارت بين الطرفين.

ويقول الأهالي إنه تم تحويل أعرق مدينة في صلاح الدين إلى مدينة أشباح بعد منع ساكنيها من العودة إليها، فضلاً عن الدمار والخراب الذي عمّ أرجاء المدينة.

أبو حنان هو ضابط سابق في الجيش العراقي برتبة عميد ركن، فر إلى أحد أحياء العاصمة بغداد المضطربة أمنياً قبل بدء العملية العسكرية، يقول ان الأخبار القادمة من هناك لاتبشر بخير أبداً، فالحياة متوقفة جراء أعمال النهب، والخراب، وتفجير منازل الضباط الكبار وقد شملت عمليات التفجير بيته أيضاً.

كان أبو حنان (57 عاماً) يقطن في حي القادسية في مدينة تكريت، يقول في حديثه لـ«القدس العربي» إن قادة الميليشيات الشيعية ينفون منعهم للمدنين من العودة إلى منازلهم عبر وسائل الإعلام، وهم يتهمون أهالي تكريت بالكذب، ويضيف: «أتوق شوقاً للعودة إلى منزلي، لكن مدينتي مدمرة، وأخشى انتقام المليشيات التي تمنع دخولي بحجة مشاركتي في الحرب العراقية الإيرانية آنذاك، وهي أيضاً تمنع آلاف المدنين الذين فروا من العودة إلى منازلهم، وأعتقد أن هذا يوسع من الشرخ الطائفي، ويعرقل إعادة الحياة إلى طبيعتها للمدينة المهجورة».

ويقول أن منزله كان لا ينقصه شيء من الأثاث أو الأدوات المنزلية، لكن رجال الشرطة المحلية الذين يمسكون بالملف الأمني أخبروه بأن كل شيء كان داخل منزله قد سرق، وحمل بسيارات كبيرة تابعة للجيش ونقل إلى بغداد قبل تفخيخ المنزل وتفجيره.

يعمل أبو أيوب، وهو نازح آخر من تكريت، في البناء بالمشاركة مع أحد أصدقائه غرب بغداد، بالرغم من أنه يعاني من مرض مزمن، ولكنه يضطر للخروج والعمل من أجل إطعام عائلته، وتأمين إيجار المنزل، ويقول إنه لا يجرؤ على العودة إلى منزله في تكريت، بعد أن رأى أشرطة مصورة تم تدوالها على وسائل التواصل الاجتماعي وتظهر الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيات من قتل المدنين الأبرياء، ورمي جثثهم في الطرقات، فضلاً عن أعمال السرقة وحرق وتفجير المنازل، وأضاف: « أنا لا أثق بقوات الأمن العراقية المتواجدة داخل مدينة تكريت، ولا أتوقع أنهم سيقومون بحمايتنا عند العودة، لأن معظمهم في حقيقة الأمر الواقع هم ميليشيات ولكن بزي الأمن العراقي، وإن لم يكونوا كذلك فهم مساندون لهم ولأفعالهم».

سببت عمليات السرقة والنهب، ومنع العائلات من العودة إلى منازلهم في تكريت حرجاً شديداً للحكومة العراقية التي اعتبرت السيطرة على المدنية نصراً عظيماً على تنظيم الدولة، ما دفع رئيس الوزراء العراقي إلى إصدار أمر يقضي بسحب جميع عناصر ميليشيات الحشد الشعبي من تكريت، ونشر قوات الشرطة والجيش فيها لحفظ الأمن، واعتقال العناصر الذين قاموا بعمليات النهب والحرق، لكن معظم السكان أكدوا أن المليشيات لم تنفذ الأوامر ولم تنسحب من المدينة، وخاصة أن ميليشيا حزب الله الإيرانية العراقية تعتقد أنها تنتقم من المدينة السنية، لأنها مسقط رأس الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

واتهم شيوخ عشائر صلاح الدين ميليشيا الحشد الشعبي بمنع الناس من العودة إلى تكريت، متحججة بأن المنازل ما زالت مفخخة، ويجرى معالجتها لإعادتهم، لكن شيوخ العشائر شككوا في نيات الميليشيات.

وكان وزير الداخلية محمد الغبان قال في مؤتمر صحافي ان الوزارة ماضية في فتح مراكز الشرطة المحلية في جميع نواحي محافظة صلاح الدين المحررة؛ لممارسة أعمالهم ولحفظ الأمن، وإعادة هيبة وسلطة الدولة، واتخاذ بعض الإجراءات مثل تطهير المناطق من العبوات الناسفة، وإعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والماء، وإنارة الطرقات الرئيسية لعودة الحياة إلى المدن المدمرة بسبب المعارك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

تابعنا على تويتر