sds

مليون عراقية تحتفل بيوم الأرامل وسط المعاناة والإهمال

القدس العربي : ذكرت إحصائية رسمية، بمناسبة اليوم العالمي للأرامل الذي يصادف 23 حزيران، أن نحو مليون أرملة موجودة في العراق.
ومع ضخامة حجم أزمة الأرامل في العراق والعجز الرسمي والاجتماعي عن التعامل معها « فقد التقت «القدس العربي» مع بعض الأرامل والمعنيين في بغداد لإلقاء الضوء على أوضاع هذه الشريحة المهمة في المجتمع العراقي والتي تتسع كل يوم بسبب استمرار العنف والحروب في العراق التي لا يراد لها أن تنتهي.
وتحدثت السيدة أم شاهين « المدرّسة التي فقدت زوجها الطبيب خلال أحداث الفتنة الطائفية عام 2007 « وترك لها ولدا وابنتين أن المسؤوليات كبيرة عليها وأكبر من قدرتها لوحدها في التعامل معها، فقد قُتل زوجها وكان لديها ثلاثة أطفال دون سن المدارس بحاجة إلى الرعاية والمتابعة، وكان الزوج معينا لها في توفير الكثير من الاحتياجات ومتطلبات العائلة وخاصة التعامل مع الأطفال وتوجيههم.
وتشرح أم شاهين معاناتها في توفير احتياجات الأبناء التي تزداد كلما تقدموا في السن « فهي لوحدها تعيل الأسرة وتوفر احتياجاتها وتنقل الأولاد إلى المدارس وتتابع المشاكل والأعطال في البيت وتراجع الدوائر الرسمية « إضافة إلى متابعة وظيفتها في التدريس، مؤكدة أن أهل زوجها المرحوم لا يقدمون دعما يذكر للعائلة ولا يتابعون أوضاع الأولاد لانشغال الجميع بأمورهم.
ومن جانبها تشير السيدة نوال مؤيد « أن زوجها استشهد في انفجار عبوة ناسفة في السوق وترك لها أربعة أطفال ودون راتب تقاعدي». وبيّنت أن جهودها المضنية لمحاولة الحصول على راتب من وزارة الرعاية الاجتماعية المخصص للأرامل « قد ساعدت على صرف الراتب وهو حوالى 100 ألف دينار شهريا ( حوالى 80 دولارا) وهو لا يسد سوى جزء صغير من احتياجات العائلة، مما اضطرها للبحث عن عمل يعينها على تربية الأولاد وسد بعض احتياجات العائلة « فعملت موظفة في شركة خاصة مقابل راتب بسيط لا يسد الاحتياجات الهائلة ولكنه أفضل من لا شيء.
وتطرقت الاستاذة في علم الاجتماع في جامعة بغداد الدكتورة سعاد مصطفى، أن «حجم مشكلة الأرامل في العراق كبيرة وتتسع يوما بعد يوم بسبب استمرار ظروف الحروب وأعمال العنف التي ينتج عنها أعداد هائلة من الضحايا الذين يخلفون المزيد من الأرامل والأيتام، مما يتطلب إعداد حملة وطنية جادة تشارك بها كل الجهات الحكومية والشعبية إضافة إلى المنظمات الإنسانية والخيرية للتخفيف من الآثار والمسؤوليات الهائلة الملقاة على الأرامل المسؤولات عن ملايين الأيتام « لذا فهم شريحة واسعة من المجتمع لا يجوز إهمالها، مؤكدة أن التشريعات والمساعدات الرسمية الحالية لا تتناسب وحجم المشكلة الإنسانية وتتطلب إعادة النظر فيها.
وكان المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان، كامل أمين، أعلن في تصريح صحافي أن «هناك مؤشرات لدى الجهاز المركزي للتخطيط، بوجود نحو 950 ألفا إلى مليون أرملة في العراق»، مشيرا إلى ان «هذا العدد لا يقصد فقط الأرامل اللاتي تحت خط الفقر، وإنما كل امرأة توفي زوجها.
وأضاف أمين أن «العراق لديه جملة من المشاكل والتحديات الكبيرة، والأرملة لديها معاناة في العراق سواء في المجال الاجتماعي ونظرة المجتمع لها»، مبينا أن «الدولة أعطت بعض الحقوق للأرامل، فإن كانت موظفة تمنح إجازة (العدة) بحدود أربعة اشهر، مع كامل امتيازاتها وراتبها «.
وتابع أمين «تطبيق القانون رقم 20 الخاص بتعويض ضحايا العمليات الإرهابية، يعتبر مؤشرا إيجابيا فيما يتعلق بالحفاظ على حقوق الأرامل، حيث يمنحها الحد الأدنى للراتب التقاعدي إذا كان زوجها غير موظف، بالإضافة إلى أرامل الموظفين.
وتنتشر في بغداد وباقي المدن العراقية بعد عام 2003 المئات من الجمعيات الخيرية الأهلية التي ترفع شعار رعاية الأرامل والأيتام التي تقوم بجمع التبرعات والمساعدات من أهل الخير من داخل العراق لمساعدة العائلات الفقيرة التي تديرها الأرامل « كما تحصل بعض الجمعيات على دعم محدود من منظمات إنسانية دولية « ولكنها مساعدات مؤقتة وتبقى أقل من الاحتياجات التي تتطلب جهدا وطنيا يتناسب وحجم المشكلة الإنسانية.
ويتفق العراقيون على أن مشكلة الأرامل هي واحدة من مشاكل عدة يواجهها العراق حاليا مثل أزمة النازحين والأوضاع الأمنية والفساد « والتي يبدو أنها ستأخذ وقتا طويلا قبل أن تجد لها حلولا حقيقية نظرا لانشغال الحكومة بالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تنتج المزيد من الضحايا».

sds

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

تابعنا على تويتر