اعتقال بطريقة مريبة يثير مخاوف عن علاقته بتصريحات نائب

اكتشفوا انها مفخخة قبل تفتيشها واقتادوا سائقها صوب الكاميرا

 

مركز بغداد لحقوق الإنسان:

 

اعتقلت قوة تابعة للأجهزة الأمنية المواطن (سعد حسين السلماني) أثناء مروره بسيارته من نقطة تفتيش (سيطرة الصقور) بين مدينة الفلوجة والعاصمة بغداد ظهيرة يوم الأربعاء الماضي 31 أيار/مايو، بطريقة أثارت تساؤلات عديدة عن علاقة الإعتقال وتوقيته بتصريحات أدلى بها رئيس لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب العراقي النائب حاكم الزاملي قبل الإعتقال بـ 24 ساعة.

­­­­­­­­­­­

فقد كان النائب حاكم الزاملي قد أصدر تصريحات بعد تفجير الكرادة الأخير أعلن فيها ان “السيارة المفخخة التي انفجرت في الكرادة كانت قادمة من مدينة القائم وان الدليل الذي ساعد الانتحاري الذي قاد مفخخة الكرادة هو مواطن نازح يسكن في بغداد حاليا”.

 

والقائم أو حصيبة الغربية مدينة ومركز  قضاء في محافظة الأنبار تقع غرب العراق على بعد 480 كيلومتر شمال غرب بغداد على ضفاف نهر الفرات، ضمن محافظة الأنبار، ومحاذية للحدود العراقية السورية، ومازالت تخضع لسيطرة تنظيم داعش منذ اكثر من عامين.

ج

وقد نشرت مواقع التواصل الاجتماعي شريطا مصورا صوره أفراد من الأجهزة الأمنية للحظة إعتقال (سعد حسين السلماني) وتفجير سيارته بدعوى إنها “سيارة مفخخة”، وقد اظهر الشريط ان الكاميرا كانت بيد احد العناصر الأمنيين وان الكاميرا كانت موجه صوب سيارة (سعد)  مباشرة وان أفرادا أمنيين أنزلوه من سيارته وهم يصرخون أنها مفخخة وهو  ينفي ان تكون سيارته مفخخة ومستغربا مما يجري.

 

 

والمثير للدهشة ان عناصر السيطرة انزلوا سعد وصرخوا ان السيارة مفخخة قبل أن يقوموا بتفتيشها يدوياً أو بأي من الأجهزة، ودون ان يفتحوا أبوابها أو صندوقها، كما هو واضح في شريط الفيديو، ثم اقتادوا سعد الى الجهة التي يقف فيها الشخص الذي يحمل كاميرا التصوير.

 

وبعد أقل من ساعة من نشر خبر “تفجير سيارة مفخخة في سيطرة الصقور واعتقال سائقها” نشر النائب حاكم الزاملي منشورا على صفحته الرسمية في فيسبوك أعلن فيه ما نصه:

 “بالامس عندما تكلمنا وقلنا ان المفخخة أتت من صحراء الرمادي مروراً بسيطرة الصقور أقام الاعلام المغرض والجيوش الالكترونية للفاسدين هجمة على هذا الكلام والمؤسف ان البعض من الناس صدق كلامهم، وبما ان الكثير من ابطالنا من الأجهزة الأمنية يأخذون بعين الاعتبار المعلومات الحمد لله هذا اليوم تم تفجير عجلة في سيطرة الصقور من قبل ابطالنا وتم إلقاء القبض على “الإرهابي” قادماً من القائم”، على حد تعبير السيد الزاملي في منشوره.

 

وقد أبلغ النائبُ أحمد السلماني مركزَ بغداد لحقوق الإنسان مساء أمس الجمعة ان “المواطن (سعد حسين السلماني) معروفٌ عند أهالي القائم وانه لم يكن أبدا من عناصر تنظيم داعش ولا من المتعاونين معه، وان التنظيم كان قد اعتقل إثنين من أشقاء (سعد) كونهما يعملان في صفوف الجيش العراقي، كما أعدم التنظيم ابن شقيقه وخاله في وقت سابق بمدينة القائم.

 

 كما ذكر الرائد (م.س) الضابط في استخبارات مديرية شرطة الأنبار  لمركز بغداد لحقوق الإنسان ان “المعلومات المتوفرة لدينا تؤكد ان سعد السلماني لم يتعاون مع تنظيم داعش، ولا توجد ضده أية بلاغات او شكاوى واسمه ليس من ضمن قائمة المطلوبين للأجهزة الأمنية”.

 

وفي إتصاله مع مركز بغداد لحقوق الإنسان النائب أحمد السلماني “وهو من مدينة القائم” أعرب عن مخاوف كبيرة من ان يكون اعتقال “سعد” عملية مفبركة لها أغراض سياسية تتوافق مع تصريحات النائب حاكم الزاملي، وقال النائب السلماني ان “ما يعزز تلك المخاوف هو ان “سعد” قد مرَّ 

 

بـثماني نقاط رسمية للتفتيش، ثلاث منها تحتوي على جهاز كشف المتفجرات (السونار) ولم يتم إيقافه او اعتقاله ثم أُعتقل عند سيطرة الصقور بطريقة غير منطقية إطلاقا”.

 

ان مركز  بغداد لحقوق الإنسان يؤكد ان اعتقال المواطن (سعد حسين السلماني) بهذه الطريقة المريبة وزمان ومكان اعتقاله، يبررُ جملة من المخاوف ويضع عددا من علامات التعجب والاستفهام، كما يعرب المركز عن خشيته من ان يتعرض سعد الى ضغوطات أو تعذيب لإجباره على الإدلاء بأقوال تتناسب مع الغاية التي قد تكون وراء عملية الاعتقال منذ البداية.

 

ويطالب مركزُ  بغداد لحقوق الإنسان السلطات العراقية بتشكيل لجنة عاجلة للتحقيق في ملابسات وظروف الاعتقال، على ان تكون لجنة منصفة ومهنية وغير منحازة لجهة سياسية، كما يطالب المركزُ  السلطاتَ العراقية والأجهزةَ الأمنية والسياسيين بعدم استغلال الملف الأمنية لأغراض سياسية او طائفية او حزبية.

 

ويذكر مركزُ بغداد لحقوق الإنسان النائبَ حاكم الزاملي ان دستور جمهورية العراق لسنة 2005 النافذ، قد نص في الفقرة الخامسة من المادة 19 منه، على ان “المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة”، وهي قاعدة قانونية تستند الى قرينة البراءة الأصلية، واستنادا الى احكام الدستور والقواعد القانونية فإن وصف أي شخص بـ “الإرهاب” قبل إدانته من قبل القضاء بمحاكمة عادلة تجري وفقا للضوابط ولمتطلبات العدالة، يعتبر مخالفة لأحكام ومواد الدستور ولمبادئ العدالة، وكان ينبغي على السيد الزاملي بصفته جزءا من السلطة التشريعية العراقية كعضو في مجلس النواب، أن يكون أكثر احتراما للنصوص وللأحكام الدستورية والقانونية، وعليه أن لا ينسى ان محاربة الإرهاب لا تبرر مخالفة القوانين ولا تجيز انتهاك حقوق الإنسان.

 

مركز بغداد لحقوق الإنسان

3/6/2017

 

 

التقرير بصيغة pdf

اعتقال بطريقة مريبة يثير مخاوف عن علاقته بتصريحات نائب