تقرير : دعوات لمقاضاة التحالف لقتله مدنيين بالعراق

الجزيرة || أثار اعترف الجيش الأميركي في السادس من يناير/كانون الثاني الحالي، للمرة الأولى باحتمال سقوط ضحايا مدنيين بغارات للتحالف الدولي على أراض في سوريا والعراق يتمركز فيها تنظيم الدولة الإسلامية، مطالبات عدة باتخاذ إجراءات قانونية ضد التحالف الدولي.

يطالب معنيون بالشأن العراقي الحكومة باتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من عمليات القصف الجوي لقوات التحالف الدولي التي تتسبب في قتل المدنيين وتعويض الضحايا وفق القانون الدولي، وفي الوقت الذي اعترفت فيه القوات الأميركية بوقوع ضحايا من المدنيين، فإن الجانب العراقي يلتزم الصمت حتى الآن.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جون كيربي إن القيادة الأميركية الوسطى تجري تحقيقات في الموضوع، مبيّناً أن هناك تحقيقا بشأن مزاعم عديدة عن ضحايا مدنيين أثناء قصف مواقع لـتنظيم الدولة الإسلامية تعتبر ذات صدقية. وأضاف كيربي، في مؤتمر صحفي بالبنتاغون، “إن خطر إصابة السكان المدنيين أمرٌ نتعامل معه دائماً بجدية”.

وأفاد مصدران عسكريان أميركيان بأن الجيش بدأ 18 تحقيقاً في هذا الإطار في العراق وسوريا، ولا تزال خمسة من هذه التحقيقات مستمرة، في حين تم وقف الـ13 الأخرى لعدم كفاية المعلومات ولانعدام القدرة على التحقق من الوقائع.

الاعتراف سيد الأدلة :

ويؤكد الخبير القانوني جبار الشويلي أحقية الحكومة العراقية بإقامة دعوى قضائية بحق التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، للمطالبة بتعويض أهالي الضحايا.

وقال للجزيرة نت إنه في القوانين الدولية يعتبر الاعتراف سيد الأدلة، وطالما هنالك اعتراف أميركي على لسان وزارة الدفاع بقتل مدنيين في قصف التنظيم، فإن هذا دليل ضدها، لذا يجب على الحكومة رفع دعوى قضائية في المحاكم الدولية ضد الحكومة الأميركية لتعويض أهالي الضحايا والمتضررين.
وبيّن الشويلي أن القوات الأميركية لا تمتلك حصانة قانونية في العراق، وهذا ما يُسهّل على الحكومة المطالبة بتعويض أهالي الضحايا جراء الأخطاء العسكرية الأميركية والتحالف الدولي عموما، باعتبارها الراعي والمسؤولة عن أرواح مواطنيها.
استهتار بالدماء :

بدوره استغرب النائب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي من الأخطاء العسكرية للتحالف الدولي في العراق في ظل وجود تقنية متطورة تمتلكها طائرات الدول المشاركة بالتحالف وتكون دقيقة في إصابة أهدافها، واصفا الإعلان عن سقوط مدنيين بالقصف الجوي بـ”الاستهتار” بدماء العراقيين.
وكشف اللويزي للجزيرة نت عن مقتل عائلة مكونة من 26 فردا في منطقة الوائلية غرب الموصل (شمال العراق) بصاروخ أطلق من طائرات التحالف الدولي الخميس الماضي، مبينا أن العائلة مكونة من أب متزوج من ثلاث نساء وأبناء متزوجون وزوجاتهم وأطفالهم.

وشدد اللويزي على ضرورة اتباع الحكومة العراقية الإجراءات القانونية الجدية بحق الدول المسؤولة عن مقتل مدنيين عراقيين بقصف طائرات التحالف الدولي لتعويض أهالي المتضررين من الأخطاء العسكرية.

وطالب الحكومة بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع التحالف الدولي، تتولى الإشراف على عمليات القصف لاختيار المواقع التي تقصف بدقة للحؤول دون سقوط ضحايا مدنيين.

وعن عدد ضحايا القصف من المدنيين في محافظة الموصل، يقول “ليست لدينا إحصائيات لا في مدينة الموصل ولا في المناطق الأخرى”، مطالبا السلطات المسؤولة بضرورة الكشف عن أعداد ضحايا القصف الجوي لقوات التحالف من المدنيين.

صعوبات التحقيق :

ويؤكد النائب عن ائتلاف دولة القانون عبود العيساوي عدم وجود تأكيدات حتى الآن على سقوط مدنيين في قصف طائرات التحالف الدولي، مبينا أن “الحكومة لن تتهاون مع هذه الأخطاء إن صح وقوعها وستتخذ الإجراءات السياسية والقانونية المناسبة بحق الجهات المسؤولة، وذلك لضمان عدم وقوع أخطاء مماثلة مستقبلا”.

ويرى أن التحقيق بهذه القضية يواجه صعوبات كون هذه المناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة، مما يصعب على الجهات المعنية الوصول إلى مواقع القصف لإجراء التحقيقات.

وأعلنت قوات التحالف أنها شنت حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي أكثر من 1300 غارة جوية على تنظيم الدولة الإسلامية، غالبيتها بواسطة طائرات أميركية. وبدأت هذه الضربات في الثامن من أغسطس/آب الماضي في العراق ثم شملت سوريا يوم 23 سبتمبر/أيلول المنصرم.