نازحو الأنبار في بغداد بين التهجير والقتل والانتحار

القدس العربي : تعرض النازحون من الأنبار إلى بغداد أمس الأثنين، لمزيد من الاستهداف من قبل جماعات مسلحة، إضافة إلى وقوع حالات انتحار بين النازحين نتيجة الضغوط النفسية.
فقد ذكر مدير أحد مخيمات نازحي الأنبار في بغداد لمراسل «القدس العربي» أن العشرات من العائلات النازحة من الأنبار وصلت صباح الاثنين إلى المخيم بعد أن طردتهم الميليشيات من منطقة حي العامل غرب بغداد التي كانوا يسكنون فيها بعد نزوحهم من الأنبار هربا من المعارك التي تدور فيها. وذكر المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن العائلات ابلغته أن الميليشيات شنت حملة على كافة النازحين من الأنبار الساكنين في حي العامل الذي تسيطر عليه الميليشيات وخلقوا لهم جوا من الرعب والخوف، وهددوهم بأنهم سيقتلونهم اذا لم يغادروا الحي حالا، مما اجبرهم على أخذ امتعتهم ومغادرة المنطقة على وجه السرعة وبدء مرحلة جديدة من البحث عن مأوى في أحياء العاصمة التي تقبل بهم.
وضمن السياق، طالب مجلس محافظة الأنبار، وزارة الداخلية بفتح تحقيق بشأن قيام الميليشيات بقتل عائلة نازحة جديدة من الرمادي في بغداد تتكون من إمرأة وطفلين. وأعلن عضو المجلس عيد عماش إن “مجلس محافظة الانبار يطالب وزارة الداخلية بفتح تحقيق حول حادثة اغتيال عائلة نازحة من الأنبار في منطقة البياع على يد الميليشيات السائبة.
وطالب بتوفير الأمن للأسر النازحة والمهجرة في جميع مناطق بغداد وحمايتهم من تلك العصابات الاجرامية التي تقتلهم حفاظاً على سلامتهم وحياتهم”. ويذكر أن حي البياع وحي العامل المتجاورين اللذين تسكنهما غالبية شيعية، يقعان غربي بغداد وتسيطر عليهما الميليشيات، وشهدا الأحد والأثنين وقوع تفجيرات بسيارات مفخخة.
ومن جانب آخر، كشف عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان مسرور أسود، ورود معلومات  للمفوضية بشأن انتحار امرأتين في مخيم للنازحين من محافظة الأنبار، أقيم مؤخرا بحي الجامعة غربي بغداد.
وأشار أسود أن فريقا من المفوضية توجه للمخيم للوقوف على تفاصيل الحادث.
وكانت الميليشيات أقدمت على خطف وقتل أربع رجال من النازحين القادمين إلى العاصمة مؤخرا، حيث أعلن مصدر أمني العثور في البياع في بغداد على جثث أربعة نازحين من محافظة الأنبار في غرب العراق، وهم معصوبو العينين ومقيدو الأيدي ومصابون بطلقات في الرأس، بعد وقت قصير من خطفهم من منزلهم على يد مسلحين يرتدون الزي العسكري.
وتأتي هذه المعلومات في وقت أكدت فيه وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، توقف موجة النزوح من مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وعودة بعض العائلات إلى مدينتهم التي حررتها القوات العراقية من تنظيم داعش.
وسجلت فرق وزارة الهجرة والمهجرين المنتشرة في بعض مدن وقرى المحافظة، في الأيام القليلة الماضية توقف موجة النزوح من مدينة الرمادي وعودة أسر إلى مناطق سكنها الخاضعة لسيطرة الأجهزة الأمنية العراقية. وكانت لجنة المرحلين والمهجرين النيابية أعلنت أنها تبحث عن مأوى لأكثر من 80 ألف نازح من الأنبار إلى بغداد.
وتشهد العاصمة العراقية حملة عنيفة لبعض القوى السياسية الطائفية المطالبة بعدم استقبال نازحي الأنبار في بغداد بحجة تسلل عناصر تنظيم الدولة بينهم، وذلك بالتزامن مع قيام ميليشيات معروفة بملاحقة النازحين بالاعتقال والخطف والقتل، بدعوى أنهم «داعشيون» يقومون بالتفجيرات في بغداد، وذلك بالرغم من أن بغداد لم تخل الا نادرا من تلك التفجيرات منذ عام 2003.