قتلى تحت التعذيب في سجون العراق و”الصحة” تتستر

صحيفة عربي 21 : أكد مركز حقوقي في بغداد تسجيله لأربعة وفيات نتيجة التعذيب في أسبوع واحد داخل سجنين، إحدهما في العاصمة بغداد والآخر في مدينة الناصرية جنوب العراق، فيما أشار إلى أن الجهات المختصة بالسجون استمرت بتوجيه وزارة الصحة بعدم التطرق إلى موضوع التعذيب في وثائق الوفاة للسجناء، واستبدالها بالإمراض المزمنة وغيرها من الأسباب الأخرى التي لا تلقي بالمسؤولية على وزارة العدل المسؤولة عن قطاع السجون.

ونقل مدير مركز بغداد لحقوق الإنسان مهند العيساوي عن مصدر مطلع في وزارة العدل العراقية، أن أربعة سجناء توفوا بسبب التعذيب والإهمال الصحي في سجن الناصرية المركزي بصحراء الناصرية جنوبي العراق، وسجن الرصافة الرابعة داخل مجمع السجون وسط العاصمة بغداد،  مشيرا إلى أن السجنين يتبعان لدائرة الإصلاح العراقية التي تدير سجون وزارة العدل في العراق.

وأضاف العيساوي في تصريح لـــ”عربي 21” أن سجن الناصرية المركزي شَهِدَ خلال أسبوع واحد وفاة ثلاثة معتقلين وهم: “أحمد محمد عباس الجبوري، علي أحمد العيساوي، طارق طه السامرائي”، بينما شهد سجن الرصافة الرابعة في بغداد وخلال ذات الاسبوع وفاة المعتقل “حسين خضير عبدالله”.

ولفت مدير المركز المختص برصد الانتهاكات في السجون العراقية إلى أن جميع الوفيات حصلت بسبب التعذيب في تلك السجون فضلا عن انتكاسة الأوضاع الصحية لهؤلاء السجناء نتيجة الامتناع عن نقلهم إلى المراكز لصحية المختصة.

وبين العيساوي أن وزير العدل الحالي حيدر الزاملي واصل العمل بتوجيهات الوزير السابق حسن الشمري، الذي طلب من وزارة الصحة بعدم ذكر سبب الوفاة الحقيقي لأي معتقل يموت نتيجة التعذيب أو الإهمال، مبينا أن جميع وثائق الوفاة تحمل عبارات متكررة مثل “وفاة طبيعية” أو “بسبب مرض مزمن أُصيب به المعتقل قبل اعتقاله” أو غيرها من التبريرات التي لا تلقي بأي مسؤولية على وزارة العدل.

وطالب العيساوي المنظمات الحقوقية الدولية والعربية والمحلية بضرورة التدخل العاجل لوقف المجازر المتزايدة التي تشهدها سجون العراق، داعيا في الوقت ذاته مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى احترام حقوق الإنسان والقيام بواجبه في إجراء تحقيق نزيه وشفاف في جرائم الانتهاكات ذات الطبيعة الطائفية التي تجري في جميع السجون العراقية، وعدم التستر على تلك الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

من جهته أشار مصدر في سجن الناصرية المركزي جنوب العراق إلى أن حوادث الوفاة حصلت بعد زيارة وفد أممي إلى السجن من الاطلاع على أحوال السجناء وأوضاعهم بعد تقارير متكررة عن استمرار الانتهاكات، وتطورها في هذا السجن الذي يضم أكثر من 6 آلاف سجين ينتمون لمحافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين وكركوك بالإضافة إلى العاصمة بغداد.

وقال المصدر في تصريح لــ”عربي 21” إن إدارة السجن كانت على علم مسبق بزيارة الوفد الأممي واتخذت جميع الاحتياطات اللازمة ومنها تحذير أي سجين من مغبة الحديث عن الانتهاكات وكشفها أمام الوفد الزائر، مضيفا بأن مسؤول الحراس ألقى كلمة في السجناء دعاهم فيها إلى عدم الاعتقاد بأن الوفد يستطيع أن يقدم لهم شيء وأن زيارتهم شكلية ولا قيمة لها.

ANB